فصل: مسألة أبضع معه رجلان في جارتين أبضع واحد بخمسين وأبضع الآخر بمائة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة



.مسألة وكل رجلا بالفسطاط يشتري له طعاما بالإسكندرية فاشتراه ثم باعه:

وسألته عن رجل وكل رجلا بالفسطاط يشتري له طعاما بالإسكندرية فاشتراه ثم باعه بزيت فقدم بالزيت الفسطاط، فقال: يكون صاحب الطعام الذي اشترى له مخيرا في أن يأخذ مكيلة طعامه بالإسكندرية أو زيتا مثل الزيت الذي باعه به بالإسكندرية، ولا يأخذ الزيت بالفسطاط، قلت: فإن رضي الذي جاء بالزيت أن يعطيه إياه بالفسطاط ورضي بذلك صاحب الطعام أيصلح ذلك؟ قال: نعم لا بأس بذلك؛ لأن من أسلف طعاما ببلد فلقيه بغير البلد الذي أسلفه فيه فأراد أن يأخذ منه طعاما قبل محل الأجل لم يصلح، وكذلك قال لي مالك، وقال لي: وإن حل الأجل فلا بأس به، فإذا حل له أن يأخذ منه قمحا من قمح بغير البلد الذي أسلفه فيه وكذلك الزيت والقمح لا بأس به أن يأخذ بغير البلد إذا تراضيا عليه وحل الأجل.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال لأنه لما اشترى له الطعام الذي أمره أن يشتريه له بالإسكندرية ثم باعه بزيت كان مخيرا بين أن يضمنه مثل طعامه بالإسكندرية وبين أن يجيز البيع فيه بالزيت فيأخذه بمثله في الإسكندرية إذ قد فات بحمله إياه بالفسطاط، وليس له أن يأخذ الزيت بالفسطاط إلا برضاه لأن في ذلك زيادة، فليس له أن يأخذ منه الزيادة إلا برضاه وإن كل متعديا في حمله إياه إلى الفسطاط، ويأتي على ما في سماع أصبغ عن أشهب من كتاب الغصب أن له أن يأخذ الزيت بالفسطاط لأنه زيته بعينه، وهذا إن كان باع الطعام به لرب الطعام، وأما إن كان باعه به لنفسه على أن يضمن لرب الطعام مثل طعامه ويأخذ هو الزيت فلا يكون له أن يأخذ الزيت بالفسطاط على مذهب أشهب في الغاصب يغصب الطعام في بلد فيحمله إلى بلد أخرى أن لرب الطعام المغصوب منه أن يأخذ طعامه بعينه حيث وجده، وقد مضى هذا المعنى مستوفى والاختلاف فيه مشروحا في سماع سحنون وأصبغ من كتاب الغصب.

.مسألة وكل رجلا على بيع غلة له وقال له احفظ عليه ما يبيع:

وسئل ابن القاسم عن رجل وكل رجلا على بيع غلة له وقال له: احفظ عليه ما يبيع فكتب جميع ما باع فلما فرغ من البيع أتى ختنه بكتاب ما باع وكيله فقال صاحب الحق للوكيل: هات كتابك بما بعت فقال: ذهب مني ولكن انظر ما رفع إليك ختنك فهو حق وأشهد عليه بإقراره ثم نزع، فقال: لا يلزمه شيء لأنه يقول: كنت أرجو أن يصدق وقد كذب، قلت: أفلا تقبل شهادته إن كان عدلا؟ فقال لا تقبل شهادته لأنه خصم.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال لأنه إذا وكل ختنه ليحفظ عليه ما يبيع صار بمنزلته في الخصومة له لأن يد الوكيل كيد موكله فوجب ألا تجوز شهادته عليه كما قال، ولا اختلاف في أنه يجوز له أن يرجع عمن رضي به من تصديق ختنه فيما رفع عليه أنه باعه ما لم يشهد عليه بذلك، وإنما اختلف هل له أن يرجع عن ذلك بعد أن يشهد عليه حسبما مضى تحصيل القول فيه في رسم الشجرة تطعم بطنين في السنة من سماع ابن القاسم من كتاب الشهادات فلا وجه لإعادته.

.مسألة يقول للرجل بع سلعتي هذه بفرس نقدا فيبيعها بحمار إلى أجل:

وسئل عن الرجل يقول للرجل: بع سلعتي هذه بفرس نقدا فيبيعها بحمار إلى أجل، قال يباع الحمار بنقد عاجل، فإن كان ما بيع به الحمار قيمة السلعة فأكثر كان لصاحب السلعة، وإن نقص الثمن عن قيمتها كان على البائع ما نقص، قيل لابن القاسم: فإن قال بعها بعرض سماه نقدا فباعها بطعام إلى أجل؟ قال يغرم بائعها قيمتها نقدا، فإن استوفى الطعام بيع فإن كان أكثر من القيمة التي استوجب كانت له الزيادة، وإن كان أدنى من القيمة كان النقصان من البائع.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة على ما في السلم الثاني من المدونة وما يأتي في رسم أوصى ورسم حبل حبلة بعد هذا السماع. وتحصيل هذا أنه إذا أمره أن يبيع سلعته بعرض أو ثمن إلى أجل ما كان فنفذ ما أمره به وباع بغير ذلك أنه ليس لصاحب السلعة إلا قيمة سلعته، فإن كان الذي باع به نقدا كان بالخيار بين أن يضمنه قيمة سلعته وبين أن يجيز البيع ويأخذ الثمن الذي باع به نقدا، وإن كان الذي باع به إلى أجل لم يكن ذلك له لأنه يدخله فسخ الدين في الدين، ويباع ما باع به إلى أجل بالعين إن كان عرضا أو بالعرض إن كان عينا، ثم يباع العرض بالعين، فإن كان ذلك مثل القيمة فأكثر كان لصاحب السلعة، وإن كان أقل من القيمة كان عليه تمام القيمة لتعديه إلا أن يكون الذي باع به إلى أجل طعاما فتؤخذ منه القيمة وترجع إلى رب السلعة ويستأنى بالطعام فإذا استوفى بيع فإن كان فيه فضل عن القيمة كان الفضل لرب السلعة، وإن كان فيه نقصان كان النقصان على المأمور المتعدي. وكذلك إن كان أمره أن يبيع السلعة بدنانير نقدا فتعدى ما أمره به وباع بغير ذلك إلا أنه ليس لصاحب السلعة إلا الدنانير التي أمره أن يبيع سلعته بها، فإن كان الذي باع به نقدا كان بالخيار بين أن يضمنه الثمن الذي أمره أن يبيع به وبين أن يجيز البيع ويأخذ الثمن الذي باع به نقدا، وإن كان الذي باع به إلى أجل عينا أو عرضا أو طعاما فليس له أن يجيز البيع ويأخذ ما باع به لأنه يدخله فسخ الدين في الدين، ويباع ذلك إن كان عرضا بعين وإن كان عينا بعرض ثم يبيع العرض بعين، فإن كان فيه فضل عن الثمن الذي أمره أن يبيع به كان للآمر، وإن كان نقصانا كان على المأمور أن يوفي الآمر تمام الثمن الذي أمره أن يبيع به لتعديه، وإن كان الذي باع به السلعة طعاما نقدا أو إلى أجل أخذ منه الثمن الذي أمره أن يبيع به سلعته فإذا استوفى الطعام بيع، فإن كان فيه فضل كان لصاحب السلعة وليس لصاحب السلعة أن يجيز البيع ويأخذ الطعام، وإن كان نقدا لأنه يدخله بيع الطعام قبل أن يستوفى إذ قد وجب للمأمور المتعدي. واختلف إذ أمره أن يبيع سلعة بعشرة إلى أجل وقيمتها نقدا أكثر من عشرة فتعدى وباعها بعرض إلى أجل فبيع العرض المؤجل هل تكون له قيمة سلعته ما بلغت؟ أو لا يزاد على العشرة التي رضي أن يبيع سلعته بها إلى أجل حسبما يأتي في رسم أوصى بعد هذا؟ وبالله التوفيق.

.مسألة يعطي الرجل السلعة يبيعها له بشيء يسميه له فيأخذها لنفسه:

وسألت ابن القاسم عن الرجل يعطي الرجل السلعة يبيعها له بشيء يسميه له فيأخذها لنفسه، قال: إن وجدها في يديه لم تفت أخذها، وإن فاتت في يديه فإن كان أمره أن يبيعها بشيء من الطعام أو العين أو الذهب والورق فهو مخير بين أن يأخذ منه ما أمره أن يبيعها به من الطعام أو العين وبين أن يأخذ قيمتها، وإن كان أمره أن يبيعها بشيء من العروض سوى العين والطعام لم يكن عليه إلا القيمة، وليس له عليه ما أمره به قلت: وما الذي يفوتها في يديه؟ قال: النماء والنقصان واختلاف الأسواق يفوتها وتكون في ذلك كله القيمة.
قال محمد بن رشد: قوله: فيأخذها لنفسه معناه بالثمن الذي أمره أن يبيع به وسماه له. وقوله: إن وجدها في يديه لم تفت أخذها يريد إن شاء وإن شاء ألزمه الثمن الذي سماه له فالتزمه هو فيها. والوجه في ذلك أنه إنما أعطاها له ليبيعها من غيره هذا هو المعلوم من قوله فلم يرض أن يبيعها من نفسه، فإن فعل كان مخيرا بين أن يمضي ذلك له أو يرده. وقد يتخرج جواز بيعها من نفسه من مسألة رسم البز من سماع ابن القاسم في الذي خرج حاجا أو غازيا فبعث معه بمال ليعطي منه كل منقطع به فاحتاج هو، أنه لا بأس أن يأخذ منه، وقد مضى الكلام هنالك على وجه دخول الاختلاف في ذلك. وفي تفرقته إذا فاتت بين أن يأمره أن يبيعها بشيء من الطعام أو العين وبين أن يأمره أن يبيعها بشيء من العروض سوى العين والطعام نظر، إذ لا فرق في وجه القياس والنظر إذا أخذها لنفسه بما أمره أن يبيعها به بين الطعام والعروض، وإنما يفترق في ذلك العين مما سواه؛ لأنه إذا أمره أن يبيعها بدنانير أو دراهم مسماة فأخذها لنفسه بذلك فقد التزم الثمن في نفسه حالا عليه لرب السلعة إلا أن يقول لا أمضيها له إذ لم أرد إلا أن أبيعها لغيره فيكون له عليه فيها إذا فاتت الأكثر من القيمة أو الثمن، وإذا أمره أن يبيعها بطعام أو عروض فأخذها لنفسه بذلك فقد التزم لربها فيها الطعام أو العروض حالة عليه، والسلم الحال لا يجوز على المشهور في المذهب، فوجب أن يبطل عنه الثمن الذي ألزمه ويكون عليه قيمة السلعة إذا فاتت بالغة ما بلغت، إلا أنه لما كان الطعام يقضى فيه بالمثل أشبه العين عنده فحكم له في هذا بمثله استحسانا، فهذا وجه تفرقته في ذلك، وفي سماع أصبغ بعد هذا لابن القاسم مثل قوله هاهنا إذا أمره أن يبيع له ثوبا بدنانير سماها له فقطعه على نفسه، ومثله لغير ابن القاسم في كتاب القراض من المدونة، قال: كل من جاز له أن يبيع شيئا أطلقت له فيه يده فباعه من نفسه أو أعتقه فالآمر بالخيار إن أجاز فعله فقد نفذ عتقه وإن رد فعله لم يجز عتقه إلا المقارض فإنه إن كان في العبد فضل نقذ عتقه للشرك الذي له فيه وحكم لهذه السلعة بحكم البيوع الفاسدة فيما تفوت به، والقياس ألا تفوت بالنماء ولا بحوالة الأسواق بالزيادة وأنها إنما تفوت بالعيوب وحوالة الأسواق بالنقصان، ويبين هذا قوله فيما يأتي في رسم أوصى فذلك ليس ببيع، وصاحبه يرده إن شاء إذا لم يفت، فإذا فات كان مخيرا في الثمن الذي أمره به أو القيمة، وبالله تعالى التوفيق.

.مسألة يبضع معه الرجل بمائة دينار في جارية فيشتري بمائة وخمسين:

ومن كتاب العرية:
وسألته عن الرجل يبضع معه الرجل بمائة دينار في جارية فيشتري بمائة وخمسين فيبعث بها إليه أو يدفعها هو إليه ولا يعلمه بالزيادة حتى تفوت في يد المشتري إما بعتق وإما بحمل قبل أن يعلمه بالزيادة ثم يأتي يطلب منه الزيادة فقال: أما إذا فاتت بعتق أو بحمل فلا شيء عليه، وإن فاتت ببيع فإنه إن كان باعها بمائة دينار وقفا فلا شيء عليه، وإن باعها بزيادة على مائة فما زاد على المائة فهو للمبضع معه أبدا حتى تنتهي خمسين ومائة، فإن زاد ثمنها على خمسين ومائة فالزيادة لصاحب المائة، قلت: فلو كانت الزيادة يسيرة؟ قال: أما إذا كانت الزيادة يسيرة فإن ذلك عليه غرم ويلزمه البيع وليست الزيادة اليسيرة مثل الكثيرة لأن مالكا قال في المبضع معه يزيد على البضاعة الزيادة اليسيرة فيريد أن يأخذها من صاحب البضاعة إن ذلك له عليه فاتت الجارية أو لم تفت، وقال في الزيادة الكثيرة إنه مخير في أن يأخذها أو يدع ويضمنه بضاعته، فإن فاتت قبل أن يعلمه لم يكن عليه قليل ولا كثير إلا ما وصفت لك في البيع، قلت: وتكون له الزيادة بقوله أم ببينة؟
قال: بل، بقوله، ولا يحلف لأنه مؤتمن، قلت: فلا يقطع قوله في هذين الوجهين إذا لم يذكر له ذلك زمانا طويلا؟ قال: إذا طال ذلك وهو يلقاه ويكلمه فلا يذكر له شيئا من الزيادة فلا شيء له في كلا الوجهين، وإنما يقبل قوله إذا غاب عنه مثل ما يشتغل الرجل في حوائجه أو يكون في سفره فيقدم فهذا الذي يقبل قوله، وإما الذي يلقاه صاحبه ويكون معه زمانا ثم يطلب الزيادة بعد ذلك فلا يقبل قوله.
قال محمد بن رشد: قوله في الزيادة الكثيرة إذا لم يعلمه بها حتى فاتت بعتق أو بحمل إنه لا شيء عليه منها هو نص ما في المدونة، وقوله إنما إن فاتت ببيع فإن كانت بيعت بأكثر من الثمن الذي أمره به كانت الزيادة للمبضع معه المأمور إلا أن يستوفى ما زاد، فإن بيعت بأكثر من الثمن والزيادة كان ما زاد على ذلك للآمر يحمل على التفسير لما في المدونة، إذ لم يتكلم فيها على فواتها بالبيع. وقوله في الزيادة اليسيرة إن للمأمور أن يأخذها من صاحب البضاعة فاتت الجارية أو لم تفت هو مثل قوله في السلم الثاني من المدونة إنه إذا زاد الدينار والدينارين ثم أصيب الرأس فالمصيبة من الآمر ويغرم الزيادة للمأمور خلاف ما في المدونة من كتاب العرية لمالك أن الآمر لا يغرم الزيادة مصيبتها من المأمور، وحسب الآمر أن يحسب ما أعطى، وحسب المأمور المبتاع أن ينجو من الضمان، وقد قال بعض أهل النظر: إن هذا هو ظاهر ما يأتي في رسم سلف بعد هذا من قوله إذا فاتت السلعة لم يكن للمبتاع قليل ولا كثير، وليس ذلك بصحيح لأنه إنما قصد إلى التكلم على الزيادة الكثيرة فيها، قال: إن الجارية إذا فاتت عند صاحبها بعتق أو حمل لم يكن للمبضع معه من الزيادة قليل ولا كثير. وما هاهنا وفي المدونة هو القياس، والذي في المدنية لمالك وفي رسم سلف استحسان، وقال في الزيادة إنها تكون له بقوله ولا يحلف لأنه مؤتمن، وفي كتاب محمد أنها تكون له بقوله ويحلف لأنه مؤتمن، والاختلاف في هذا عندي على اختلافهم في لحوق يمين التهمة، ولو حقق عليه الآمر الدعوى في أنه لم يزده شيئا على الثمن الذي أبضع معه للحقته اليمين قولا واحدا. وقوله إنه لا شيء له في كلا الوجهين يريد في الزيادة اليسيرة والكثيرة إذا طال الأمر وهو يلقاه ويكلمه ولا يذكر له شيئا مر ذلك يحمل على التفسير لما في المدونة والله أعلم، وبه التوفيق.

.مسألة أبضع معه رجلان في جارتين أبضع واحد بخمسين وأبضع الآخر بمائة:

وعن رجل أبضع معه رجلان في جارتين: أبضع واحد بخمسين، وأبضع الآخر بمائة، فذهب واشترى وأشهد في أصل الاشتراء الشهود أن هذه لفلان اشتريتها بمائة وهذه لفلان اشتريتها بخمسين، ثم بعث بهما أن تدفعا إليهما، فأخطأ الرسول فدفع جارية هذا لهذا وجارية هذا لهذا فوطأهما جميعا فحملتا، قال: إذا كانت البينة عليهما كما ذكرت أخذ كل واحد منهما جاريته، واتبع كل واحد منهما صاحبه بقيمة الولد، قال: وإذا لم يكن إلا قول المبضع معه فإنه لا يقبل قوله، ويلزم غرم قيمة الجارية التي زعم أنه اشتراها لصاحب المائة تقوم فما كان من قيمتها على خمسين دفعه إليه.
قال محمد بن رشد: قوله: إنه يأخذ كل واحد جاريته ويكون عليه قيمة ولده لصاحبه إذا كانت على ذلك بينة، هو على ما اختاره من أقوال مالك في الجارية المستحقة من يدي المشتري وقد ولدت منه أن صاحبها يأخذها وقيمة ولدها، وقد قال: إنه يأخذ قيمتها يوم الحكم وقيمة ولدها، والقول الثالث أنه يأخذ قيمتها يوم أولدها ولا شيء له من قيمة ولدها، وهذه الأقوال كلها داخلة في هذه المسألة. وقوله: إذا لم يكن إلا قول المبضع معه فإنه لا يقبل قوله صحيح، وأما قوله: إنه يلزم غرم قيمة الجارية التي زعم أنه اشتراها لصاحب المائة تقوم فما كان من قيمتها على خمسين دفعه إليه، وهو قد قال: إن الرسول هو الذي أخطأ فدفع جارية كل واحد منهما إلى صاحبه، فمعناه إذا لم تكن له بينة على ما أمر به الرسول وأنكر الرسول أن يكون أخطأ، وقال: إنما فعلت ما أمرتني به وحلف على ذلك، ولو نكل عن اليمين لوجب أن يحلف المبضع معه ويكون الذي أخطأ عليه بالخيار فيمن شاء أن يرجع عليه منهما، فإن رجع على المبضع معه رجع المبضع معه على الرسول لنكوله عن اليمين وحلفه هو، وإن رجع على الرسول لم يكن للرسول أن يرجع بما رجع به عليه على أحد؛ ولو كانت له بينة على ما أمر به الرسول لوجب أن يكون الرسول هو الضامن لا المبضع معه.

.مسألة يكون عليه لرجلين عشرون دينارا عشره لهذا وعشرة لهذا وليس هما شريكين:

وعن الرجل يكون عليه لرجلين عشرون دينارا عشره لهذا وعشرة لهذا وليس هما شريكين فيوكلان رجلا يقتضي لهما تلك العشرين فيقتضي منه عشرة فيدعي الغريم أن تلك العشرة إنما قضيتها فلانا ويقول الوكيل: ما دفعت إلي العشرة إلا لفلان يعني الآخر وقد فلس الغريم أو قال: دفعت تلك العشرة بينهما. قال: أرى ما اقتضى بينهما.
قال محمد بن رشد: قوله: أرى ما اقتضى بينهما خلاف ما مضى من قوله في سماع أصبغ من كتاب المديان والتفليس؛ لأنه قال فيه: إذا كان حقهما مجتمعا فهو بينهما، فدل ذلك على أنه إن كان حقهما مفترقا لا يكون بينهما، وإذا لم يكن بينهما فالقول قول الوكيل، وهو قول أصبغ، وحكى ذلك ابن لبابة في منتخبه عن ابن القاسم، ولا اختلاف إذا كانا شريكين في العشرين أن ما اقتضى وكيلهما يكون بينهما، وإنما الاختلاف إذا كان حقهما مفترقا، فقال في هذه الرواية: إن ما اقتضى يكون بينهما وإن اختلفا فقال الوكيل: قبضت حق فلان، وقال الغريم: ما اقتضيتك إلا حق فلان، ووجه ذلك أن كل واحد منهما يتهم بالمحاباة إذا كان الغريم مفلسا، فكذلك على هذه الرواية لو اتفقا على أنه إنما قبض حق أحدهما لكان بينهما، وقال أصبغ: يصدق الوكيل، وهو دليل قول ابن القاسم في سماع أصبغ من كتاب المديان والتفليس، ونص ما حكى عنه ابن لبابة في منتخبه، وقد مضى الكلام بأوعب من هذا في هذه المسألة في سماع أصبغ من كتاب المديان والتفليس.

.مسألة دفع إلى رجل دابة ليبيعها له وأشهد عليه ألا يبيعها إلا بدينارين فباعها بدينار:

وسئل عن رجل دفع إلى رجل دابة ليبيعها له وأشهد عليه ألا يبيعها إلا بدينارين فباعها بدينار، ثم إن المبتاع باعها بأربعة دنانير، ثم جاء صاحب الدابة الأول فطلب دابته وأقام البينة، ما ترى فيها وقد وجد دابته بعينها عند غير مشتريها أو لم يجدها إلا أنه قد علم أنه باعها المبتاع بأربعة دنانير؟ قال: إن وجد دابته بعينها عند مشتريها أخذها ولم يكن له غير ذلك، فإن فاتت أخذ من المتعدي دينارا إلا أن يكون المتعدي عديما فيأخذ الدينار من مشتري الدابة ويتبع هو المتعدي.
قال محمد بن رشد: قوله في الذي أعطي الدابة على أن يبيعها بدينارين فباعها بدينار، ثم باعها المبتاع لها بدينار بأربعة دنانير إن صاحب الدابة إن وجد دابته بعينها عند مشتريها أخذها ولم يكن له غير ذلك صحيح، ومعناه أنه وجدها بحالها عند مشتريها الأول الذي اشتراها بدينار قبل أن يبيعها فلم يكن أن يضمنه الدينارين اللذين أمره أن يبيع دابته بهما لوجود دابته بحالها، كالغاصب للدابة إذا وجدها صاحبها عنده بحالها فليس له أن يضمنه قيمتها، وإن قال المشتري للدابة بالدينار أنا أدفع الدينار الذي تعدى فيه وآخذها لم يكن ذلك له، قاله ابن دحون، وهو عندي صحيح. فإن فاتت عند المشتري بعيب أو موت غرم المتعدي الدينارين اللذين أمره أن يبيع دابته بهما. وأما قوله في الرواية فإن فاتت يريد من يده ببيعه لها بأربعة دنانير كما قال في السؤال أخذ من المتعدي دينارا إلا أن يكون المتعدي عديما فيأخذ الدينار من مشتري الدابة ويتبع هو المتعدي، فإنه قول فيه نظر، فإنه قد رآها فاتت بالبيع فلم يوجب لصاحبها إلا الدينارين على المتعدي فيأخذ منه الدينار الذي باع به الدابة ويغرمه الدينار الثاني، قال: إلا أن يكون المتعدي عديما فيأخذ الدينار من مشتري الدابة ويتبع هو المتعدي، فإذا فوتها بالبيع فلماذا أرجعه على المشتري بالدينار؟ والذي يوجبه النظر الصحيح على أصولهم ألا تفوت بالبيع وأن يكون مخيرا إذا وجدها قائمة بيدي المشتري الثاني بين أن يأخذ دابته وبين أن يجيز البيع ويأخذ الأربعة دنانير من المشتري الأول، ويرجع المشتري، الأول على المتعدي بالدينار الذي اشترى به الدابة منه، وإن وجدها قد فاتت بيد المشتري الثاني كان مخيرا بين أن يضمن المتعدي الدينارين اللذين أمره بالبيع بهما وبين أن يجيز البيع ويأخذ الثمن، ولا شك أنه سيختار إجازة البيع في هذه المسألة لأنه خير له إلا أن يكون المشتري عديما فيرى أخذ الدينارين من المتعدي أحب إليه من اتباع ذمة المشتري بالأربعة الدنانير التي باع بها الدابة، وبالله تعالى التوفيق.

.مسألة يوصي لمكاتبه بوضع نجم من نجومه:

ومن كتاب أوله: يوصي لمكاتبه بوضع نجم من نجومه:
وسئل عن رجل أمر رجلا أن يدفع سلعة إلى صباغ يصبغها فجحدها الصباغ وقال: لم تدفع إلي شيئا، وقال المأمور دفعت إليك، قال ابن القاسم: المأمور ضامن إذا جحد الصباغ، قلت: أرأيت لو قال الصباغ إنه دفع إليه وزعم أنه قد ضاع والصباغ عديم ولا بينة للمأمور بالدفع إلا وقول الصباغ: أيأخذ صاحب السلعة قيمة سلعته من المأمور ويتبع المأمور الصباغ إذ ليس له بينة على الدفع إلا قول الصباغ؟ قال: لا ولكن ضمانها على الصباغ.
قال محمد بن رشد: أما إذا جحد الصباغ فلا اختلاف في أنه ضامن لأنه متعد إذ لم يشهد، وسواء كان الوكيل مفوضا إليه أو غير مفوض إليه. قال بعض أهل النظر: معنى هذه المسألة أنه أمره أن يدفعه إلى صباغ بعينه، يريد أنه لو كان غير معين لصدق في الدفع مع يمينه وإن أنكر القبض كالمساكين الذين لا يلزمه الإشهاد عليهم ويصدق في الدفع إليهم، وهذا غير صحيح سواء كان الصباغ بعينه أو بغير عينه يلزمه الإشهاد، ولا يصدق في الدفع إذا جحده، وفي إبراء الدافع بتصديق الصباغ وهو عديم لا ذمة له تأويلان: أحدهما أن الصباغ ضامن لما أقر بقبضه تتبع ذمته في العدم فكان بخلاف المؤتمن، والثاني أن ذلك، على القول بأن الذي يبرأ المأمور بالدفع إذا كان أمينا بتصديق القابض، وإن كان مؤتمنا وادعى التلف، وهو قول ابن القاسم في كتاب الوديعة من المدونة خلاف قول مالك في كتاب ابن المواز، وفي مختصر الأسدية لأبي زيد القولان جميعا. فيتحصل في جملة المسألة ثلاثة أقوال: أحدها أن الأمين الدافع يبرأ بتصديق القابض، إذا قبض إلى أمانة أو إلى ذمه، والثاني أنه لا يبرأ بتصديق القابض قبض إلى أمانة أو إلى ذمة إذا كانت خربة، والثالث أنه يبرأ بتصديق القابض إذا قبض إلى ذمة وإن كانت خربة، ولا يبرأ بتصديقه إذا قبض إلى أمانة، وفي هذا أربع مسائل: دافع من ذمة إلى ذمة، ومن أمانة إلى أمانة، ومن أمانة إلى ذمة، ومن ذمة إلى أمانة، وقد مضى تحصيل هذه المسائل في غير هذا الكتاب وهو كتاب المقدمات.

.مسألة دفع إلى رجل سلعة وأمره أن يبيعها بمائة إردب قمح فباعها بدنانير نقدا:

ومن كتاب أوله: أوصى أن ينفق على أمهات أولاده:
وقال في رجل دفع إلى رجل سلعة وأمره أن يبيعها بمائة إردب قمح، فباعها بدنانير نقدا. قال: يشترى له بالدنانير طعام، فإن كان أقل من المائة كان على المتعدي تمامه، وإن كان أكثر فهو كله له لأنه ثمن سلعته، والطعام بمنزلة الدنانير يريد إذا أمره أن يبيع به فباع بغيره كان عليه ما أمره من ذلك مثل الدنانير، وليس له أن يأخذ غيره إن باع به لأنه بيع الطعام قبل أن يستوفى، ولكن يباع ما باع به إن كانت عروضا ويشترى له على ما فسرت لك في الدنانير إذا باع بها. وقال ابن القاسم في رجل أمر رجلا أن يبيع له سلعة بعشرة أرادب قمح فباعها بسلعة أو بدنانير، قال ابن القاسم. قال مالك له العشرة الأرادب قمح ثابتة، قال ابن القاسم وتباع تلك السلعة ويشترى بثمنها قمحا أو بالدنانير إن كان باعها بدنانير، وإن كانت أكثر من العشرة الأرادب فلصاحب السلعة لأنه من ثمن سلعته، وإن كان أقل من العشرة فعلى المتعدي لأن القمح هاهنا بمنزلة الدنانير؛ لأنه إذا أمره أن يبيع بدنانير سماها له فباع بغيرها أنه ضامن للدنانير التي أمره أن يبيع بها، وإنما يباع بما باع في ذلك إذا كان الذي باع به إلى أجل لمكان الفضل لأنه إذا كان فضلا كان لصاحب السلعة، فالقمح بمنزلة الدنانير والدراهم إذا أمره أن يبيع به سلعته، وليس بمنزلة السلع إذا أمره أن يبيع بها لأنه لو تعدى على طعام له أو دنانير أو دراهم فاستهلكها لكان عليه مثل تلك الدنانير والدراهم ومثل مكيلة الطعام لأن ذلك كله يوجد مثله، ولو تعدى على سلعة له من العروض كلها أو الحيوان فاستهلكها أنه كان يكون عليه قيمتها، فهذا فرق ما بين أن يأمره أن يبيع بالطعام أو بعين فيبيع بغيره، وبين أن يأمره أن يبيع سلعته بسلعة سماها له فيبيع بغيرها، فإذا باع بغير ما أمره به من العين والطعام ضمن ما أمره به من الطعام والعين إلا أن يكون ما باع به نقدا فيكون مخيرا إن شاء أخذ ما باع به سلعته، وإن شاء ضمنه ما سمى له من ذلك وأمره أن يبيع به إلا الطعام وحده فليس له فيه خيار من قبل أنه يكون حينئذ بيع الطعام قبل أن يستوفى، وله المكيلة التي أمره بها، ويصنع في ذلك مثل ما فسرت لك في المسألة الأولى من بيع تلك السلعة التي باع بها ويشترى له ما أمره به. وإذا أمره أن يبيع سلعته بسلعة سماها له فباع بغيرها من السلع أو العين أو الطعام كان مخيرا إن كان ما باع به نقدا، إن شاء الذي باع به سلعته، وإن شاء قيمة سلعته التي دفع إليه يبيعها إلا أن يكون الذي باع به إلى أجل فلا يكون مخيرا في ذلك كان مما أمره به أو مما لم يأمره أن يبيع به، أو كان ما أمره به أن يبيع إلى أجل فباع بغيره إلى ذلك الأجل، قال ابن القاسم من قبل أنه كأنه تحول من دين إلى دين وكأنه تحول من قليل إلى كثير، مثل أن يأمره أن يبيع بعشرة نقدا فيبيعها بمائة إلى شهر، فإن جعلته في ذلك مخيرا كان إن اختار المائة التي إلى أجل كأنه أعطاه عشرة في مائه إلى أجل لأنه إن شاء أن يأخذ العشرة أخذها، قال ابن القاسم: وكذلك المتعدي إذا تعدى على سلعة ولم يأمره ببيعها فباعها بثمن إلى أجل لم يكن مخيرا في القيمة أو الثمن الذي إلى أجل لأن القيمة قد وجبت له فيكون قد تحول من دين إلى دين ومن عشرة إلى عشرين إلى أجل، فلم ير ابن القاسم أن يكون له خيار في الأمرين جميعا لا في الاغتصاب ولا في التعدي ولا في خلاف ما أمره به والتعدي فيه، وقال ليس له في الاغتصاب والتعدي جميعا إلا قيمة سلعته أو مكيلة طعامه إن كان طعاما إلا أن يرضى أن يأخذ الثمن الذي باع به إن كان نقدا، وأما في التعدي إذا باع بخلاف ما أمره به فتباع تلك السلعة إلى أجل إن كان مما يحل بيعه بما يباع به مثله مما يحل إن كانت عروضا أو حيوانا بيعت بعين أو عرض مخالف لها، وإن كان عينا بيع بعرض ثم بيع العرض بعين، فإن كان أكثر مما أمره من التسمية إن كان سمى له عينا أو طعاما أو كان أكثر من القيمة إن لم يسم له ما بيع به لو أمره أن يبيع سلعة أخرى فذلك سواء، فإن كان في ذلك فضل عن ذلك كان لصاحب السلعة، وإن كان نقصانا كان على المتعدي بما تعدى، وإن كان ما باع به إلى أجل طعاما أخذ منه الساعة ما وجب له عليه مما أمره به من التسمية أو القيمة إن كان الذي يجب له القيمة على ما فسرنا، واستؤني بالطعام حتى يحل أجله فيباع، فإن كان فيه فضل عفا أخذ منه كان الفضل لصاحب السلعة لأنه لا يحل بيع الطعام قبل أن يستوفى وغيره يحل بيعه قبل أن يستوفى، ولو أمره أن يبيع بطعام نقدا فباع بأكثر منه إلى أجل أخذ منه العدة التي أمره أن يبيع بها الساعة وترك ذلك إلى أجله فيؤخذ فيدفع إليه ما أخذه منه ويكون الفضل لصاحب السلعة. قال ابن القاسم: لو أن رجلا أمر رجلا يبيع له سلعة بعشرة أرادب قمح إلى أجل فباعها بسلعة نقدا، قال هو مخير إن شاء أخذ السلعة التي باع بها، وإن شاء أخذ قيمة سلعته وسقط الطعام الذي أمره أن يبيع به هاهنا لأن كل ما أمره أن يبيع به إلى أجل فتعدى فيه وباع بغيره نقدا أو إلى ذلك الأجل فذلك الأجل الذي أمره أن يبيع إليه موضوع ويسقط حين تعدى ويصير كما لو لم يسم له ما يبيع به فباع به بغير ما تباع تلك السلعة به، فإذا كان ذلك أيضا كان رب السلعة مخيرا إن شاء أخذ ما باع به سلعته إن كان نقدا، وإن شاء القيمة، وإن كان أمره أن يبيع سلعته بسلعة سماها إلى شهر فباعها بسلعة غيرها إلى ذلك الأجل فقال: يسقط الأجل الذي أمره أن يبيع إليه وتباع تلك السلعة التي باع بها إلى أجل ويعطاه إلا أن تكون أقل من قيمة سلعته فله القيمة، قلت: أفيخير ههنا؟ قال: لو كان مخيرا لكان حراما ولا يحل لأنه يتحول من دين إلى دين.
قال محمد بن رشد: هذه مسائل بينة كلها صحاح على معنى ما في المدونة وغيرها، وقد تقدم في رسم أوله عبد استأذن سيده في تدبير جاريته مسألة من هذا النوع وتكلمنا عليها بما فيه بيان لهذه المسائل. وقوله إنه إذا أمره أن يبيع سلعته بثمن سماه له أو بعرض وما أشبه ذلك فباعها بثمن إلى أجل إنه لا يجوز له أن يجيز البيع ويأخذ الثمن لأنه يتحول من دين إلى دين، معناه إذا كانت السلعة قد فاتت، ولو كانت السلعة قائمة بيد المشتري لم تفت لكان ذلك جائزا، وكذلك قال في كتاب محمد بن المواز.

.مسألة دفع كبشا إلى رجل ليبيعه له ولم يسم له ثمنا فذبحه ثم باعه لحما:

قيل له: فرجل دفع كبشا إلى رجل ليبيعه له ولم يسم له ثمنا فذبحه ثم باعه لحما بعشرة دراهم إلى أجل، قل: تباع تلك العشرة دراهم بسلعة وتكون له القيمة هاهنا قيمة الكبش حيا، قلت له: فإن قال له أنا أريد قيمة اللحم، قال: لا أعرف قيمة اللحم هاهنا ولا يكون له إلا قيمة الكبش، قيل له: فإن أمره ببيعه بدينار فذبحه، قال: هو مخير إن شاء القيمة وإن شاء الدينار إلا أن تكون القيمة أكثر فله القيمة إن شاء وإن شاء الدينار، وليس هذا بمنزلة ما لو أنه باعه بما أمره به، ذلك ليس له إلا الدينار، وهذا بمنزلة ما لو أعطيته ثوبا يبيعه بدينار فوهبه أو تصدق به فهو مخير إن شاء القيمة وإن شاء الدينار إذا فات الثوب، وهو بمنزلة ما لو اشتراه لنفسه من نفسه فذلك ليس ببيع، وصاحبه يرده إن شاء إن لم يفت، فإذا فات كان مخيرا في الثمن الذي أمره به أو القيمة.
قال محمد بن رشد: إذا لم يسم له ثمنا فسواء باع الكبش بعشرة دراهم إلى أجل أو ذبحه فباع لحمه بعشرة دراهم إلى أجل؛ لأن قيمة الكبش هي التي تجب عليه بالتعدي في البيع وإن لم يذبحه، وإنما لم ير له قيمة اللحم لأن قيمته إذا زادت على قيمة الكبش بعمله فليس له أن يجيزه ذلك كمن تعدى على كبش رجل فذبحه ثم أكله فليس لصاحبه أن يضمنه قيمة لحمه وإنما له قيمة كبشه، ولو وجد اللحم بيده قبل أن يفوته لكان له أن يأخذه مذبوحا إن شاء في المسألتين جميعا، وأما إذا سمى له ثمنا فإنما جعل له الأكثر من الدينار الذي سمى له أو القيمة لأن التعدي في البيع إلى أجل يوجب عليه الدينار الذي سماه، والعدى في الذبح يوجب عليه قيمة الكبش. وقوله: وليس ذلك بمنزلة ما لو باعه بما أمره به، يريد بعد أن ذبحه لأنه إذا باعه بما أمره به فلم يضره ذبحه إياه، وأما قوله: وهو بمنزلة ما لو اشتراه لنفسه من نفسه فقد مضى القول عليه موعبا في رسم استأذن فلا معنى لإعادته.